ابن الجوزي

35

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] لها [ 1 ] ، ومعنا [ 2 ] عبد الله بن عمرو بن حزام : أبو جابر ، وكنا نكتم من معنا من المشركين من قومنا أمرنا ، فقلنا : يا أبا جابر ، إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا ، وإنّا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا . ثم دعوناه إلى الإسلام ، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إيانا العقبة ، فأسلَّم وشهد معنا العقبة ، وكان نقيبا ، فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا ، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نتسلَّل تسلَّل القطا ، حتى اجتمعنا في الشّعب خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نتسلَّل تسلَّل القطا ، حتى اجتمعنا في الشّعب عند العقبة ، ونحن [ ثلاثة و ] [ 3 ] سبعون رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا : [ 4 ] نسيبة بنت كعب أم عمارة ، وأسماء بنت عمرو بن عدي وهي : أم منيع ، فاجتمعنا بالشّعب ننتظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى جاءنا ومعه عمه العبّاس بن عبد المطلب ، وهو يومئذ على دين قومه ، إلا أنه أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثّق له . فلما جلس كان أوّل من تكلم العباس ، فقال : يا معشر الخزرج - وكانت العرب إنما يسمّون هذا الحيّ من الأنصار : الخزرج ، خزرجها وأوسها - إن محمدا منّا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، وهو في عزّ من قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم [ 5 ] واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحمّلتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج / إليكم ، فمن الآن فدعوه ، فإنه في عزّ ومنعة من قومه وبلده . قال : فقلنا : إنّا قد سمعنا ما قلت : فتكلَّم يا رسول الله وخذ لنفسك وربك ما أحببت . قال : فتكلم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فتلا القرآن ودعي إلى الله تبارك وتعالى ، ورغَّب في

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن هشام . [ 2 ] في ألوفا : « وكان معنا » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من ابن هشام . [ 4 ] في الأصل : « ومعهم امرأة من نسائهم » . [ 5 ] في ابن هشام : « الانحياز إليكم » .